القرطبي
162
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وزعم أبو عبيد أنه لا واحد له من لفظه عند العرب ، ومعناه استكمال القوة ثم يكون النقصان بعد . وقال مجاهد وقتادة : الأشد ثلاث وثلاثون سنة . وقال ربيعة وزيد بن أسلم ومالك بن أنس : الأشد بلوغ الحلم ، وقد مضى ما للعلماء في هذا في " النساء " ( 1 ) و " الأنعام " ( 2 ) مستوفي . ( آتيناه حكما وعلما ) قيل : جعلناه المستولي على الحكم ، فكان يحكم في سلطان الملك ، أي وآتيناه علما بالحكم . وقال مجاهد : العقل والفهم والنبوة . وقيل : الحكم النبوة ، والعلم علم الدين ، وقيل : علم الرؤيا ، ومن قال : أوتي النبوة صبيا قال : لما بلغ أشده زدناه فهما وعلما . ( وكذلك نجزى المحسنين ) يعني المؤمنين . وقيل : الصابرين على النوائب كما صبر يوسف ، قاله الضحاك . وقال الطبري : هذا وإن كان مخرجه ظاهرا على كل محسن فالمراد به محمد صلى الله عليه وسلم ، يقول الله تعالى : كما فعلت هذا بيوسف بعد أن قاسى ما قاسى ثم أعطيته ما أعطيته ، كذلك أنجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة ، وأمكن لك في الأرض . قوله تعالى : وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربى أحسن مثواي أنه لا يفلح الظالمون ( 23 ) ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهن ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء أنه من عبادنا المخلصين ( 24 ) قوله تعالى : ( وراودته التي هو في بيتها عنه نفسه ) وهي امرأة العزيز ، طلبت منه أن يواقعها . وأصل المراودة الإرادة والطلب برفق ولين . والرود والرياد طلب الكلأ ، وقيل : هي من رويد ، يقال : فلان يمشي رويدا ، أي برفق ، فالمراودة الرفق في الطلب ، يقال
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 34 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 7 ص 134 فما بعد .